الـــــعــــــالــــم زايــــــــد

خرجت تلعب على أرجوحتها
تعلو بها عالياً.. وتنثر نظراتها في أفق المستقبل
أدركها وقتُ الأفول
حينما اتجهت تلك المستديرة البرتقالية نحو مغرب الأرض
معلنةً لحظات المغيب
وتساؤلاتها الطفولية تداعب خد مكانٍ يغلفه الهدوء والسكينة
إلا من شلالات هادرة من ضحكاتها

\
/

سرقها من براءتها صوتٌ مزَّق الهدوء
ولطم انسجام كل ما حولها بضحكاتها
أرسلت نظراتها إلى ذلك الصوت
لتقع عيناها على بلبلٍ صغير..
تغاريده باكية.. متوجعة.. تخنقها السكرة!!
كان يعتلي شجرة.. بدت لها للوهلة الأولى أنها تُطأطىء رأسها حزناً!!
دنت منهما..
وتساءَلَت في ريبة

- ماذا دهاك أيها الطائر؟!!
- ولِمَ استشف الوجد في صوتك؟!!

• حزنٌ تفجر في الأعماق
• وثارت براكين الألم من غفوتها
• شاع خبرٌ جعل الكون في ذهول!

- عمَّ تتحدث أيها البلبل
- قد أجفلت قلبي.. فما خطبك!!

تعالت تغريدات البلبل الحزينة
وأطلق نداءاته متوجعاً
• قد سرق منا هذا المساء أباً
• وخطف الموت روحاً ضمت الكثير منا بعطفها
• لقد رحل...
• رحل...
• رحل أبا الإمارات...
• رحل زايد

\
/

جثت الصغيرة على رُكبتيها..
بعد أن خارت كل قواها من هول الفاجعة
جمدت نبضاتها.. واختنقت عبراتها
فــ المصاب جلل..
والحُزن عظيم..

\
/

شهق الألم فجأة
مُفجراً شريط ذكريات بدأ يمر في تلك الأروقة
وحملها إلى هناك
حيث أبصر النور.. ( زايد ) الخير في تلك البقعة من العالَم

\
/
( إشراقة أمل..
وفجر الابتسام 1918)

بين هاتيك الرمال المكسوة بالذهب
شرقت شمس "الحصن"
لتؤرخ مولد نبض الإمارات وبانيها
مولد "زايد" الخير

لم يشهد هذا النبض مُذ نعومة أظافره
ملمس الحرير.. وملعقة الذهب
إنما واكب زمن النكبات والأزمات العنيفة
والأحداث المأساوية الأليمة

ولكن كان هناك من يكسي نبضنا بالدفء
هو والده الشيخ سلطان - رحمه الله -
هو من وطد العلاقات.. وزهى بالأسرة الحاكمة
هو من دفع "نبض الإمارات" إلى تعلم أصول الدين
وحفظ القرآن الكريم
ومنها بدأ وعيه الكبير في أن كتاب الله - جل جلاله -
ليس فقط كتاب دين.. وإنما هو الدستور المنظم الشامل لجميع جوانب الحياة

كان "زايد" ملازما لمجلس والده
أصبح مثقفا في أصول العادات العربية والتقاليد الأصيلة
وهو ابن السابعة ليس إلا
تعلم المعاني الكبيرة وغرسها في نفسه
قبل أن يغرسها الزمان في صدره
عرف الشهامة.. والمروة.. والشرف
تعلم الأمور السياسية وفن الحوار السياسي
وُلع بالأدب.. وأقتنص معانيه من وقائع العرب

\
/

( رحيل الدفء..
وولادة أحلام المستقبل 1927)

كان القدر لذلك النبض بالمرصاد
و لم يستمتع "زايدنا" طويلاً بدفء جناحي أبيه
فـ في عام 1927 ودع "نبض الإمارات" أبيه
وانضوى لشهور قليلة عن الناس
وابتعد عن مرحه الطفولي الذي اشتهر به
ولهوه مع أقرانه ورفاق طفولته

\
/

ولكن إيمانا من "سموه" بقضاء الله وقدره
سرعان ما تجاوز محنته.. وصبر واحتسب
وأخذ على عاتقه الصغير مهام الكبير
فـ كبر.. وكبرت تطلعاته وأحلامه

ذاع صيت ذلك "الفارس" المغوار
من تحدى الصحراء المترامية الأطراف لكشف المجهول
أتقن فنون القنص.. فـ ها هي "شمسنا" تشرق من أعلى "جبل حفيت"
وتنجح في قنص الغزلان بفضل إجادتها استخدام البنادق

ولم يشتهر "زايدنا" بفضل تلك الهوايات فقط
وإنما لما اتصف به من شجاعة "بدوية"
يقاتل للشرف لا للمغنم
يبذل دمه رخيصاً دفاعاً عن أرضه ضد أي اعتداء أو غزو
"زايد" ذلك الإنسان العربي المسلم
ذو السمات الإنسانية والواضح الذاتية
هو وطيد الأصالة.. مفتوح الطموح
رشيد التصرف..كريم المنزلة
هو ذا "زايد".. "زايد الإمارات"

\
/

(غرس بذور التطور 1946)

ومع إشراقة عام 1946.. انتقل "زايد" إلى "قلعة المويجعي"
ليمارس مهامه الجديدة في مسك منصب الحكم لمدينة العين
وعلى فوره أحس بالحاجة إلى إدخال كل الإصلاحات الممكنة
لتحقيق طموحات مواطنيه وذاتيتهم
أحس بأهمية تحسين أحوالهم المعيشية
فـ هم أبناء الإمارات.. ولا تقترن سماء الإمارات إلا بـ "شمس زايد"

فـ تلك الشجرة الواقعة خارج "القلعة"
تشهد على فترة حكم أحبها "الدم الإماراتي"
لا تكاد تخلو من ضيوف وزوار "زايد"
تشهد على فترة الحكم "العادل"

فـ "زايد" هو رب الأسرة الكبيرة
أحب الجميع.. فـ كان رد فعل طبيعي أن يحبه الجميع
تمكن "زايدنا" من إرساء قاعدة شعبية ضخمة
من خلال إنجازاته وإصلاحاته في مدينة العين رغم قلة الإمكانيات

والواقع إن حب "الدم الإماراتي" "للوالد القائد"
لم يأتِ من فراغ.. بل جاء من بساطة هذا "القائد" الفذ
وعمله الدؤوب من أجل إرضاء الجميع

\
/

( بداية النهضة..
و انطلاق مسيرة العطاء 1966)

وجاء السادس من أغسطس
هو تاريخ لا ينساه "الدم الإماراتي" أبداً
فقد شكل هذا التاريخ من 1966 منعطفاً تاريخياً عظيماً
فـهو علامة بارزة في اتجاه العمل الوحدوي
وبداية نهضة شاملة بكل المقاييس وفي كل القطاعات

لقد ترك هذا اليوم الخالد بصماته الواضحة
على مسيرة التنمية الشاملة التي بدأها "والدنا" في ربوع مدينة أبوظبي
فقد بدأ تاريخ التتويج يدون من هذا العام
انطلق منها "قائدنا" إلى إرساء دعائم الدولة الحديثة
حيث أخذ على عاتقه منذ البداية مسؤوليات بناء القواعد الصلبة
التي ارتفع فوقها صرح الدولة الاتحادية فيما بعد

كانت السنوات حافلة بصور الإنشاء والتعمير
و"مواجهة تحديات العصر"
اهتم "سموه" في بناء الإنسان الإماراتي
عزّز دور التربية والتعليم
وحدّث الإدارة وطور من مفاهيمها
تابع تطور الاقتصاد الوطني
ووطّد دعائم الأمن والاستقرار

لم يكتفي "والدنا" بمجرد الإطار الشكلي
بل جعل من "مسيرتنا" نموذجاً يطل على المستقبل
بخطاوٍ جريئة.. مفعمة بالثقة لما نراه من تسجيل حافل في التاريخ
والظاهر لنا من مستقبل باهر

هي ليست بحلم أو أمنية نتغنى بها
بل هي حقيقة أكبر من الحلم والأمنية
لأن الإنجازات والمكاسب التي حققها القائد
"قائد المسيرة" ماثلة على أرض الواقع وأمام الناظر

فـ كان السادس من اغسطس من كل عام
هو عيد الإمارات.. يوم ذكرى جلوس "نبض الإمارات"


انتظروا البقية .....

All Rights Reserved by Zayed World 2005